روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

87

مشرب الأرواح

[ الأحزاب : 23 ] ، وقال أيضا : وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا [ البقرة : 177 ] ، وقال عليه السلام : « حسن العهد من حسن الإيمان » « 1 » ، وعهد العارف لا يكون إلا في منزل الإرادة حيث جاهد نفسه ، فإذا بلغ مقام التمكين يترك العهد ؛ لأن العهد تعرض لجند المقادير القائمة بمشيئة الأزلية ، وليس في مقام صدق التوكل عهد ؛ لأن كل عهد منه ينقض في مقام العشق ، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : عرفت اللّه بنقض العزائم وفسخ الهمم ، قال بعض المشايخ : تركت العهد ثلاثين سنة وما عاهدت عهدا مخافة أن أنقضه ، وقال العارف أعلى اللّه درجته : العهد عقد السر على ملازمة الصدق في المحبة . الفصل الثامن والثلاثون : في الميثاق إذا أراد اللّه تعالى تشديد أمر المعرفة ، وتوفيق العارف في المحبة دعاه إليه بالسنة الوصلة وقرّبه منه وأجلسه على بساط المملكة وخاطبه بخطاب الأكابر وأمره بأمور العظام في العبودية . وأخذ معه ميثاق الربوبية تشريفا له وتعظيما لمقامه الذي هو مقام الجبرية بأنه لا ينسلخ عن خلاصة المعرفة بمباشرته حظوظ النفس في متابعة الشيطان مع تقاعده في حجاب الدنيا وهذه السنة التي جرت في الأول مع سادات الأنبياء والأولياء حيث قال سبحانه : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ [ آل عمران : 81 ] ، وأمثاله من الآية ، قال العارف رضي اللّه عنه : الميثاق من اللّه تعالى وتقدس فتح أبواب الانبساط بمفتاح الاحتشام ، ومن العارف بذل الروح بنعت الاستسلام . الفصل التاسع والثلاثون : في العذر زلة العارفين سبب زلفتهم إذا وقعوا في بحار الامتحان سبحوا فيها بنعت الحيرة فلما عرفوا استعانوا منه إليه فأنقذهم اللّه منها بأيدي المنن فلما نجوا عن ورطات

--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب الإيمان ، حديث رقم ( 40 ) [ 1 / 62 ] ورواه الطبراني في المعجم الكبير ، مناقب خديجة رضي اللّه عنها ، حديث رقم ( 23 ) [ 23 / 14 ] ورواه غيرهما ونصه : « عن عائشة قالت : جاءت عجوز إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم وهو عندي فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « من أنت ؟ » قالت : أنا جثامة المزنية ، فقال : « بل أنت حسانة المزنية كيف أنتم كيف حالكم كيف كنتم بعدنا ؟ » قالت : بخير بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، فلما خرجت قلت : يا رسول اللّه تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال فقال : « إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان » .